مجموعة مؤلفين

164

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> - لإخراج الكلمة الوجودية ، فإن مادتها النفس الرحماني ، وهو الرق المنشور الذي قبل العالم المشار إليه بالكتاب المسطور . فكان كل فرد من العالم كلمة وجودية ؛ إذ الكتاب مجمل تفصيله الكلمات ، وعند البعض قول ( كن ) عبارة عن مقابلته تعالى الأعيان الثابتة عند استعدادها لقبول الوجود الخارجي ، فتعقله تعالى إياها هو عبارة عن قول ( كن فيكون ) . قول الشيخ : ( الكلمة الفهوانية ) تصريحا بمذهبه ، وهو ظاهر الآية الكريمة ، ومع ذلك لا بدّ من المقابلة المذكورة عند الجميع ، وقوله تعالى : ( كن ) يكون من وراء حجاب القائل ، هذا وكل عين ثابتة في حال عدمها مستعدة لسمع قول ( كن ) كما نصّ على ذلك حضرة الشيخ قدّس سره ، والمادة من حيث هي ما يكون الشيء معها بالقوة . وأما مادة الكلمة الفهوانية فهي بحسب الظاهر الكاف والواو والنون ، وليس ذلك مرادا بل المراد الشيء الذي يقبل التكون ، وهو الوجود العلمي والصور الثابتة . وعبّر عن ذلك بالمادة ؛ لتوقف أثر ( كن ) عليه ، فكان هو قوامها ، فما لبس التكوين تحقق به قول ( كن ) كما تحقق هو به أيضا . وكونه صلى اللّه عليه وسلم بحقيقته مادة الكلمة الفهوانية بهذا المعنى ظاهر ؛ لأن الشيء هو الوجود العلمي . وهو صلى اللّه عليه وسلم نفس ذلك الوجود بل هذا الوجود تفصيله ، وظل من ظلاله لسبق حقيقته ، وتقدم تعينه الجملي الكلي أن حمل الشيء في الآية على ما تفصل ، وعلى كلّ فهو مادة الكلمة الفهوانية . ( الطالعة من كن كن إلى شهادة فيكون ) الطالعة : صفة لمادة ، والكن بكسر الكاف هو المحل الذي يستتر به ، ففي الكلام استعارة حيث شبه ظهور الشيء المعبر عنه بالمادة من الغيب بطلوع شخص من كنه بجامع الوضوح بعد الخفاء ، أو شبه الغيب الذي كان به الشيء بالكن بجامع الخفاء . واستعار له لفظ الكن والقرينة إضافته إلى ( كن ) .